الشيخ محمد إسحاق الفياض

513

المباحث الأصولية

ومن ناحية ثالثة ، ان الترخيص الثابت للمكلف في مخالفة بعض أطراف العلم الاجمالي من جهة الاضطرار ، هل هو ترخيص تخييري أو تعييني ، فعلى الأول انه مخير بين اقتحام الطرف الأهم واقتحام الطرف المهم ، وعلى الثاني يتعين عليه اقتحام الطرف الأهم فقط ، فإذن يدور الامر بين التعيين والتخيير . توضيح ذلك ان دوران الامر بين التعيين والتخيير يكون في مرحلتين : المرحلة الأولى : في مقام الجعل ، بمعنى ان الحكم المجعول في الشريعة المقدسة هل هو مجعول للجامع بنحو التخيير أو انه مجعول للفرد بنحو التعيين ؟ المرحلة الثانية : في مقام الامتثال ، فيدور الامر في هذه المرحلة بين تعيين الامتثال في فرد معين وبين التخيير فيه بينه وبين فرد اخر . أما الكلام في المرحلة الأولى : فتارة يدور الامر فيها بين التعيين والتخيير في مقام الجعل في الأحكام الواقعية ، كما إذا شك في أن صلاة الجمعة في يوم الجمعة في عصر الغيبة هل هي واجبة على المكلف تعيينا أو تخييرا بينها وبين صلاة الظهر ، وأخرى في الاحكام الظاهرية ، كما إذا شك في أن حجية فتوى الأعلم على العامي هل هي تعيينية أو تخييرية ، بمعني ان العامي مخير بين العمل بها والعمل بفتوى غير الأعلم أو يتعين عليه العمل بفتوى الأعلم . أما في الفرض الأول ، فإذا شك في أن وجوب صلاة الجمعة يومها في عصر الغيبة هل هو تعييني أو تخييري ، بمعنى ان الوجوب مجعول في الشريعة المقدسة للجامع بين صلاة الجمعة وبين صلاة الظهر وهو عنوان أحدهما أو